محمد بن موسى المزالي المراكشي

36

مصباح الظلام

باب ما جاء في استغاثة الموحدين به صلى اللّه عليه وسلم في النار ، وقول الكفار : ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ [ ذكر المصنّف ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في شفاعته ] روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : « إنّ اللّه تعالى أوحى إلى جبريل عليه السلام : أن ائت محمدا فأقرئه عني السلام ، وبلغه رسالة أمّته . قال : فيأتي جبريل عليه السلام إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم فيناديه : السّلام عليك يا محمد ورحمة اللّه وبركاته ، العليّ الأعلى يقرئك السلام ، فيردّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بما شاء اللّه أن يردّ ، ثم يقول : وعليك السلام يا جبريل ورحمة اللّه وبركاته ، فيقول : إنّ أمّتك يقرئونك السلام ، فيقول : أليس أمّتي معي في الجنان منعمين ؟ قال : فتدمع عينا جبريل ويتغير لونه ، فيقول له : حبيبي جبريل - عليه السلام - أليس نحن في الجنان ، فيقول : بلى ، فيقول : ففي الجنان حزن ؟ فيقول : لا يا محمد ، ولكن أقواما من أمّتك بين أطباق النّيران ، قد أكلتهم وأنضجتهم ، وهم يقرئونك السلام . فينادي محمد صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل ، فجعتني في أمّتي ، قطعت نياط قلبي ، ولا صبر لي . يا بلال ، اركب ناقة من نوق الجنّة وائتني بالبراق ، وناد بالأذان محضا غضّا .